عمر فروخ
462
تاريخ الأدب العربي
أعان السهاد على مقلتي * بفيض الدموع فما تغمض . وما زار شوقا ، ولكن أتى * يعرّض لي أنّه معرض . وقال في الحمّام وما يجتمع فيه من أخلاط الناس : ومنزل أقوام إذا ما اغتدوا به * تشابه فيه وغده ورئيسه . يخالط فيه المرء غير خليطه * ويضحي عدوّ المرء وهو جليسه . يفرّج كربي إن تزايد كربه * ويؤنس كربي أن يعدّ أنيسه . إذا ما أعرت الماء حوضا تكاثرت * على مائه أقماره وشموسه . 4 - * * وفيات الأعيان 3 : 193 - 194 ؛ جذوة المقتبس 269 ( الدار المصرية ) 288 ( رقم 645 ) ؛ بغية الملتمس 371 ( رقم 1088 ) ؛ الصلة 351 ؛ بغية الوعاة 307 ؛ نفح الطيب 2 : 132 - 133 ؛ الأعلام للزركلي 4 : 136 ( 13 ) . ابن أبي الرجال 1 - هو أبو الحسن عليّ بن أبي الرجال الشيباني الكاتب المغربيّ القيروانيّ ، من أهل فاس ولكنّه عاش مدّة في بلاط المعزّ بن باديس ( 406 - 454 ه ) وكان رئيس ديوان الإنشاء في الدولة الصنهاجية . وهو الذي لقّن المعزّ العلوم . ولعلّه شارك القوهيّ في أرصاده التي كان يقوم بها في بغداد ( في الثلث الثالث من القرن الرابع - أواخر القرن العاشر للميلاد ) . وكانت وفاته سنة 426 ( 1034 - 1035 م ) ، أو بعد بضع سنوات أخرى . 2 - يبدو أن ابن أبي الرجال كان من ذوي الميل إلى العلوم الرياضية ، ألّف كتاب « البارع » في التنجيم ، ولكنّ كتابه هذا جاء غامضا ضعيف التركيب ( كأكثر الكتب في هذا الموضوع ) . ثمّ إنّه كان أديبا ناثرا وشاعرا متين السبك رقيق الكلام ؛ من فنونه الفخر والحكمة والغزل والعتاب والخمر . كان ابن أبي الرجال بتاهرت فتذكّر أهله بالقيروان فقال : ولي كبد مكلومة من فراقكم * أطامنها صبرا على ما أجنّت . تمنّتكم شوقا إليكم وصبوة * عسى اللّه أن يدني لها ما تمنّت . وعين جفاها النوم واعتادها البكا * إذا عن ذكر القيروان استهلّت !